مملكة النقشبندى والحقيقة المحمدية العرفانية والعلوم الصوفية والحقائق الروحانية
أبومجيد النقشبندى يقدم مملكة النقشبندى والحقيقة المحمدية العرفانية والعلوم الصوفية والاحزاب والدعوات والاوراد الصوفية النقشبندية والقصائد والمدائح النبويه والالهية منتدى يعرض جميع التوجهات الاخلاقية ,والعلوم والمعارف الاسلامية الدينية والدنيوية والله الموفق فرمحبا بك أيها الزائر فقد حللت أهلا ونزلت سهلا ويسعدنا ويشرفنا التسجيل والإنضمام إلى إسرة المنتدى

مملكة النقشبندى والحقيقة المحمدية العرفانية والعلوم الصوفية والحقائق الروحانية


شاطر | 
 

 سيرة الشيخ الاكبرسلطان العارفين محيى الدين بن عربى قدس سره المبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبومجيد النقشبندى
المدير العام

avatar

عدد المساهمات : 563
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 24/10/2010

مُساهمةموضوع: سيرة الشيخ الاكبرسلطان العارفين محيى الدين بن عربى قدس سره المبارك   الأحد 1 مايو - 0:27

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

الشيخ الاكبر سلطان العارفين سيدي محي الدين بن عربي رضي الله عنه



في قمة معاريج الحب الالهي تنكشف سبحات الجلال عن جمال الذات العلية لتغذي ارواح اهل الاختصاص الذين سقيت ذواتهم من معين اسرار قول الحق تعالى يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فهم اولياء الحق تعالى وخواصه , الذين زجوا بأرواحهم في محيط النور الازلي تعشقا للجمال المطلق فارتوت قلوبهم من معين السر المحمدي , واثمرت اغصان المحبة في قلوبهم قطوفا دانية من كرم الوصال تشعشت به ارواحهم فهاموا في حبه سكارى وراح الروح تجذبهم الى رحاب القدس حيث هتكت لهم الاستار وكشفت لهم الاسرار , هنالك قمة الوصول لاهل الفتح والقبول من عباد الحق المقربين وخواصه العارفين .
وفي الذروة العليا من سنام الولاية العظمى والفتوح الرباني يتربع امام من صدور الائمة الربانيين والاقطاب المحققين , بل هو اية الله في اوليائه ومنحته العلوية لخُلص اصفيائه , انه الشيخ الاكبر والكبريت الاحمر سلطان العارفين وختم الاولياء المحمديين , سيدي ومولاي الامام محيي الدين بن العربي واعلى في الوجود ذكره , ورضي عنه وعنا به وامددنا منه بالمدد الاعلى في الدارين آمين .
هو شمس الولاية التي تكتحل بضيائها بصيرة كل عارف وتستمد من اقباسها روح كل صوفي تعشقت روحه سر الصفاء الرباني , ومن عجب ان الشمس بكل جلالتهاوظهورها واشراقها لا تتطاول اليها قوى الادراك لتلمس حقيقتها وجوهرها ولعل مناط العجب ان سر تقاصر الابصار عن ادراك جوهرها يكمن في شدة ظهورها , كذلك الامر فيما يتعلق بشمس الولاية سيدي محي الدين فأينما تحسست سر الصفاء الرباني في ولي لله رأيت فيه قبسا من نور هذا الالهام ومع ذلك فمما يثير العجب – كل العجب – ان نجد بعض من ادعياء الفكر والمعرفة ينكرون ولاية هذا الامام العارف جاهلين او متجاهلين ما له من منزلة دونها مرتقى الافهام ومطمح البصائر بيد ان شواهدا ملء السمع والبصر , ولا تقل دلالة في محيط الادراك العقلي والوجداني عن دلالة الشمس على وجود النهار , فليس أمامنا من رد لهؤلاء المحجوبين سوى قول الشاعر :

وليس يصح في الاذهان شيء

اذا احتاج النهار الى دليل

واذا ما استرسلنا في مقارنة شمس الولاية بشمس الكون لادركنا ان سر خفاء الحقيقة مشترك بينهما , فما المانع من ادراك حقيقة الشمس الكونية الا عجز الابصار عن الرؤية نتيجة لشدة ضياء الشمس من جهة ولبعد مرتقاها من جهة اخرى كذلك ليس المانع من تعرف حقيقة شمس الولاية الا عجز العقول عن ادراك الحقيقة نتيجة لقوة ضيائها من جهة ولبعدها عن مطمح الادراكات من جهة اخرى وثمة امر مشترك اخر يتمثل في ان مناط الانتفاع بالشمس انما هو الاهتداء بها لا اليها . وعلى هدى ضوئها يتسنى الوصول الى الحقيقة فمن هنا نهتدي الى الطريق وعلى الدرب نسير .
ولسوف نخوض في هذا المقال – مع يقيننا بعدم الاهلية لذلك – عباب بحر متلاطم الامواج خفي الابعاد – بعيد الاعماق , وكل ما نعرفه عنه انه بحر لكن مياهه ضياء , واعماقه كنوز وشواطئه موصلة الى الحقيقة , بصفة فريق من المحجوبين بانه بحر الظلمات , ويراه اهل الكشف بحر الانوار الربانية فيه تحيا الروح ويثمل العقل براح المجبة , وتستشعر النفس برد الرضا والطمانينة , واذا لم تكن اهلية الخوض متوافرة فلنستمد من بحور النور قطرة فيها سر الضياء وليمدنا بها سلطان العارفين شيخ الصوفية محي الدين ابن عربي .
فمن اي الجوانب ترى يكون البدء ؟لعله الجانب التاريخي فلنتعرف على ملامحه في عجالة عاجلة , ان شيخنا الاكبر هو سيدي ابو بكر محي الدين محمد بن علي بن محمد بن احمد بن عبد الله الحاتمي من نسل عبد الله بن حاتم اخي عدي بن حاتم الطائي ويعرف بابن العربي في بلاد المغرب ربابن عربي في بلاد المشرق : تفرقة بينه وبين القاضي ابي بكر بن العربي .
وقد آثرنا هنا ترجمته بابن العربي تأسيا به حيث كان يسمى نفسه في كتبه بالتعريف , ولقد قال التاريخ كلمته عن هذا الامام ومنذ فجر ميلاده فجاء به في يوم من اخلد ايامه وهو يوم بدر حيث سجل اول نصر للاسلام .
ولد سيدي محي الدين في يوم الاثنين السابع عشر من رمضان المعظم سنة560 هـ مدينة ( مرسية ) ببلاد الاندلس , واسرة سيدي محي الدين من اعرق الاسر ببلاد المغرب ولها في الفضل والجود والعلم والتصرف منزلة سامقة شادت بها الالسنة والاقلام .
فوالده الشيخ محمد بن علي من ائمة رجال الفقه والحديث وكان على قدم في طريق القوم , وقد ذكر سيدي محي الدين في فتوحاته بعض الكرامات التي وقعت لوالده يوم وفاته . فقال : ( وكان قبل ان يموت بخمسة عشر يوما اخبرني بموته وانه يموت يوم الاربعاء وكذلك كان , فلما كان يوم موته وكان مريضا شديد المرض استوى قاعدا غير مستقر وقال لي يا ولدي : اليوم يكون الرحيل واللقاء فقلت . كتب الله سلامتك في سفرك هذا وبارك لك في لقائك ففرح بذلك وقال لي : يا ولدي جزاك الله عني خيرا , فكل ما كنت اسمعك تقوله ولا اعرفه وربما كنت انكر بعضه هو ذا انا اشهده ثم ظهرت على جبينه لمعة بيضاء تخالف لون جسده من غير سوء لها نور يتلألأ فشعر بها الوالد , ثم ان تلك اللمعة اننتشرت على وجهه الى ان عمت بدنه فقبلت يده وودعته وخرجت من عنده وقلت له : أنا اسير الى المسجد الجامع الى ان ياتيني نعيك فقال لي : رح ولا تترك احدا يدخل علي , وجمع اهله وبناته , فلما جاء الظهر جاءني نعيه فجئت اليه فوجدته على حالة يشك الناظر فيها بين الحياة والموت , وعلى ذلك الحالة دفناه وكان له مشهد عظيم ) .
هذا هو والده ولي من ولياء الله الواصلين .
واما والدته فهي السيدة ( نور ) وهل ينجب النور الا النور ؟؟؟ لقد كانت من القانتات العابدات الصالحات ,ومع عبير انفاسها الطاهرة تصاعدت دعوات الىالله تعالى ان يصطفي ابنها لحضرته وقد كان .
وفي محيط الاسرة الصالحة ايضا نجد ان جد سيدي محي الدين كان من قضاة الاندلس العلماء الورعين , اما عن الشيخ عبد الله بن محمد فقد كان من اهل الكشف والمعرفة , واما عن اخواله فقد سجل اصحاب الطبقات الصوفية لهم مناقب جليلة , فمن اخوال الشيخ الاكبر سيدي ابي مسلم الخولاني الصوفي الزاهد المجاهد الذي كان يقضي الليل قائما لربه فاذا ما ادركه الاعياء ضرب رجلبه قائلا : ( انتما أحق بالضرب من دابتي !! أيظن اصحاب محمد ان يفوزوا به دوننا ؟؟؟ والله لازاحمنهم عليه حتى يعلموا انهم خلفوا من بعده رجالا ).
كذلك من اخوال سيدي محيي الدين سيدي ( يحيى بن يغان) الذي كان ملكا على تلمسان فجذبته العناية الالهية ففر من ملكه ومن نفسه الى الله ,وآثر ان يعتلي القمة , فتصوف وتزهد حتى ان سيدي محيي الدين كان يقول لبعض من يطلبون منه الدعاء : ( التمسوا الدعاء من يحيى بن يغان فانه ملك وزهد ,ولو ابتليت بما ابتلي به من الملك ربما لم أزهد ). هذه لمحات عن البيئة الاسرية لسيدي محيي الدين والتي كانت تتسم بالصفاء والنقاء وتؤثر حق الروح عن فضول المادة فارتقت في سلم الفلاح الى مدارج الوصول .
وفي ( مرسية ) درج الشيخ الاكبر في اجواء النور فحفظ كتاب الله تعالى واسنقى قلبه من هداه العظيم , ثم انتقل سنة 568 هـ الى ( اشبيلية ) وعمره ثمانية اعوام حيث التقى بصفوة من علماء عصره , وارتوى على يديهم من مناهل العلم ايما ارتواء . فقرأ كتاب ( الكافي) في القراءات السبع على الشيخ ابي بكر بن خلف وابي القاسم الشراط , وقرأ ( كتاب التيسير ) لابي عمرو الداني على ابي بكر محمد بن جمرة , ودرس علم الحديث والفقه واللغة على اساطين العلم وفحوله في عصره مثل ابي عبد الله بن زرقون والحافظ بن الجد فقيه الاندلس وابي الوليد الحضرمي وابي الحسن بن نصر وابي محمد عبد الحق الاشبيلي وابي القاسم بن بشكوال وغيرهم .
وقد استوعب الشيخ الاكبر كل ما وقع بيده من مصنفات وما سمعه عن شيوخه من اقوال . فتألقت عبقريته العلمية وعلا نجمه على اقرانه وارتفع الى مرتبة الشيوخ وصار اماما في المعقول والمنقول , واجازه جهابذة العلم بمروياتهم ومصنفاتهم كابن عساكر وابن الجوزي والحافظ السلمي وعبد الحق الاشبيلي وغيرهم , وعرف كل اولئك من جاء بعدهم الشيخ الاكبر منزلته التي لا تسامى .
ولقد ذكر الشيخ المفسر المحدث اسماعيل العجلوني في : ( كشف الخفا ومزيل الالتباس عما اشتهر من الاحاديث على السنة الناس ) . عن الشيخ حجازي الواعظ شارح الجامع الصغير للامام السيوطي : ان الشيخ محيي الدين بن عربي معدود من الحفاظ .
والحافظ في مصطلح المحدثين يطلق على من يحفظ مائة الف حديث ثم لقد وصل الشيخ الاكبر ايضا في حياته الى مرتبة الاجتهاد المطلق حبث صرح بذلك في فتوحاته في الباب السابع والستين وثلاثمائة فقال , ( ليس عندنا بحمد الله تعالى تقليد الا للشارع كما قال ايضا :

لست ممن يقول قال بان حزم

لا ولا احمد ولا النعمان

وعلى هذا البيت يعلق ابن العماد في شذرات الذهب قائلا : ( وهذا صريح في الاجتهاد المطلق (.كيف لا ؟ قال : عرضت احاديثه جميعها عليه فكن يقول عن احاديث صحت من جهة الصناعة ما قلتها ,وعن احاديث ضعفت من جهتها : قلتها , واذا لم يكن مجتهدا فليس لله مجتهد . ان لا تراه فهذا آثاره )أ.هـ
هذه لمحة عن الجانب العلمي عند الشيخ الاكبر ولا بد منها قبل ابراز الجانب الصوفي العملي . ليعلم الجميع ان الشيخ الاكبر حينما تصوف فقد تصوف على اساس متين من العلم والتبحر في الشريعة الى درجة الاجتهاد المطلق كما اسلفنا ثم لقد ذكر بعض اصحاب الطبقات ان سيدي محيي الدين فقد تقلد بعض وظائف الدوولة قبل ان يتجرد للتصوف , فالامام الشعراني يقول في طبقاته ( وكان – اي الشيخ الاكبر- اولا يكتب الانشاء لبعض ملوك العرب ثم تزهد وتعبد وساح , ودخل مصر والشام والحجاز والروم , وله في كل بلد دخلها مؤلفات ) .
ولقد كانت العزلة هي نقطة التحول والمنطلق الروحي عند الشيخ الاكبر اذ انه بينما كان يعمل بالكتابة لبعض ملوك المغرب تجاذبته دواعي الحضرة الالهية ليترك الكل وينقطع لربه , وايا ما كان شكل هذا الانقطاع فان البحث عن الغاية قد ملك عليه فلم تعد لديه القدرة على المضي في طريقين ماجعل الله لردل من قلبين في جوفه .
ولقد شاءت الاقدار ان يدخل في محيط الربانيين , وان ينغمس في النور الالهي وان ياخذ علمه عن الله تعالى بلا واسطة , وفيما يتعلق بفترة التعبد والخلوة والنحنث يقول الامام الشعراني في اليواقيت والجواهر ( ثم انه طرق طارقة من الله فخرج في البراري هائما على وجههه الى ان نزل بقبر فمكث فيه مدة طويلة ثم خرج من القبر يتكلم بهذه العلوم التي نقلت عنه ولم يزل سائحا في ارض يقيم في كل بلد بحسب الاذن ثم يرحل عنها يخلف ما الفه من الكتب فيها ...).
لقد خرج سيدي محيي الدين العربي من خلوته وقد فتحت له خزائن العلم اللدني وغمره الفيض الالهي , ولم يكن سلوكه الطريق منذ البدء تلقائيا بلا واسطة فقد صحب شيوخا عديدين ترجم لهم في كتاب اسماه ( الدرر الفاخرة في ذكر ما انتفعت به في طريق الاخرة ) ويصل عددد شيوخ سيدي محيي الدين كما ذكرهم الى خمسة وخمسين شيخا .
ومن ابرز هؤلاء الشيوخ الذين اخذ عنهم شيخنا سلطان العارفين القطب العارف سيدي محي الدين بلقبه بشيوخ الشيوخ يقول الشيخ محمد رجب حلمي في كتابه ( البرهان الازهر في مناقب الشيخ الاكبر ) معرفا ببعض شيوخه ( ( واخذ العلوم الباطمية عن حضرة العارف الشيخ ابي مدين المغربي وجمال الدين يونس ابن يجيى القصار وابي عبد الله التميمي وابي الحسن بن جامع بالذات واخذها بالواسطة عن حضرة الغوث سيدنا عبد القادر الكيلاني وحصل له الفيوضات الغزيرة والفتوحات الكثيرة ) وايضا من شيوخه الامام العارف ابو العباس المريني . والشيخ ابو محمد بن عبد الله , وعنه يحدثنا سيدي محيي الدين قائلا ( دخلت على شيخنا ابي محمد بن عبد الله بغرناطة سنة خمس وتسعين وخمسمائة وهو من اكبر من لقيته في هذا الطريق ولم ار في طريقته مثله في الاجتهاد وكان ممن اوتوا فهما في القرآن ارثا محمديا , فقال لي : الرجال اربعة , رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه وهم رجال الظاهر ,ورجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وهم رجال الباطن جلساء الحق تعالى ولهم المشورة ورجال الاعراف وهم رجال الحد , قال الله تعالى:وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ وهم اهل الشم والتمييز ,والسراج عن الاوصاف فلا صفة لهم , كان منهم ابو اليزيد البسطامي , ورجال اذا دعاهم الحق يأتون رجالا لسرعة الاجابة لا يركبون , قال تعالى : وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وهم رجال المطلع ..... ) أ.هـ.
وايضا من شيوخه الامام العارف سيدي يوسف الكومي ,ولسيدي محيي الدين معه هذا الموقف العرفاني الذي يرويه قائلا : ( سألني شيخي يوسف الكومي سنة ست وثمانين وخمسمائة عن مسألة من مشكلات التصزف فقال : اذا اجتمع عارفان في حضرة شهودية عند الله تعالى ماحكمها ؟ قلت : يا سيدي , هذه مسالة تفرض ولا تقع لان الحضرة لا تسع اثنين ولا تشهدها عين زائدة فان افترضناها مثالا : فاذا اجتمعا فلا يخلو كل واحد منهما ان يجمعهما مقام واحد او لا يجمعهما , ثم حكم التجلي من حيث الظهور واحد ومن حيث المتجلي له مختلف فالذوق متباين لاختلافهما في اعيانهما . ولا يجتمع شهود وخطاب وتجل ورؤية غير ) .
ارايت هذا المنطق العرفاني النضاح بالنور الذي فاض به لسان الشيخ الاكبر مع شيخه ؟ انه حديث العارف الذائق وما اجمله من حديث ذي شجون بين الشيخ وشيخه , فسبحان من اعطى وانعم !!
ثم لا ننسى ونحن بصدد الحديث عن شيوخ الشيخ الاكبر انه التقى في مطلع شبابه بأم روحية له في الطريق وهي السيدة فاطمة بنت القرطب فكان يخدمها وكان لها من العمر آنذاك خمس وتسعون سنة على حين ان الذي يراها يحسبها بنت اربع عشرة سنة وكانت من القانتات العارفات بالله . يقول سيدي محي الدين ( وكانت تقول لي : انا امك الالهية ونور امك الترابية واذاجاءت والدتي لزيارتي تقول لها : يا نور هذا ولدي فبريه ولا تعقيه ) !! ثم يذكر لنا الشيخ الاكبر ان له سندا في الطريق عن سيدنا الخضر عليه السلام عن طريق شيخه عبد الله بن جامع , فيقول في الجزء الاول من الفتوحات ( واجتمع به – اي بالخضر – رجل من شيوخنا وهوعبد الله بن جامع من اصحاب علي بن المتوكل وابي عبد الله قضيب البان كان يسكن بالمقلى خارج الموصل في بستان له . وكان الخضر قد البسه الخرقة بحضور قضيب البان , والبسنيها الشيخ بالموضع الذي البسه فيه الخضر في بستانه وبصورة الحال التي جرت له معه في الباسه اياها ) لقد كان هناك اتصال مباشر للشيخ الاكبر بالخضر وتلقى عنه , اذ روى الامام الشعراني في (الكبريت الاحمر ) ان سيدي محيي الدين الذي قال في الباب الخامس والعشرين من الفتوحات : ( كنت لا اقول بلباس الخرقة التي يقول بها الصوفية حتى لبستها من يد الخضر عليه السلام تجاه باب الكعبة ) .
وحتى لا يرتاب احد في مشروعية لبس الخرقة , فقد قال الامام الشعراني عقب هذا الكلام مباشرة : قلت ذكر الخافظ ابن حجر ان حديث لبس الخرقة متصل ورواته كما اوضحت ذلك في مختصر الفتوحات والله أعلم ) .
ويخلص لنا من كل ما سلف ان الشيخ الاكبر قد تربى في رياض الصوفية تربية الاكابر على يد الاكابر , ثم ارتقى سيد محي الدين بعد ذلك الى مرتبة التفرد المطلق والاتصال المباشر فجاءته البشارة المؤذنة بالاتصال الكامل والمباشر يقول رضي الله عنه : ( ولقد انعم الله على ببشارة عطمى بشرني بها وكنت لا اعرفها فاوقفني عليها الامام خليفة القطب فقد نهاني عند التقائي به به عن الانتماء الى من لقيت من الشيوخ وقال لي : لا تنتم الا الى الله . فليس لاحد ممن لقييت عليك يد مما انت فيه , بل الله تولاك برعايته وعنايته فاذكر فبضل من لاقيت ان شئت ولا تنتسب الا الى الله ) لقد صار عبدا الهيا لا نسبة له الا الى مولاه .
وتوالت عليه الامدادات والفتوحات وذاق الاحوال والمقامات اصبخ لا تمر عليه ساعة الا وهو في مزيد من الترقي والعروج ولقد تحقق بجميع احوال الصوفية ومقاماتهم والتي احصاها بنفسه في الفتوحات فبلغت ستين الفا اشتمع اليه وهو يقولل : ( وقد دخلنا في كل ما ذكرناه في هذه الامدادات الالهية ذوقا مع عامة اهل الله وزدنا عليهم باسم الهي هو ( الاخر ) اخذنا منه الرياضة وروح الله الذي يناله المقربون من قوله تعالى : فاما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ونلت هذا المقام في دخولي هذه الطريقة سنةثمانين وخمسمائة ) اي وعمره عشرون عاما !!
ثم لقد تحقق سيدي محي الدين بمقام ( الصديقية العظمى ) وهوالمقام الذي يراه جل الصوفية خاتمة مقامات الولايات وأعلاها , بيد انه بعد ان حظي بها وجد ان ثمة مقاما فوقه اعلا منه فهو فوق الصديقية ودون النبوة مباشرة وسمى ( مقام القربة) وهو مقام سيدنا الخضر .
وعنه يحدثنا الشيخ الاكبر قائلا : ( هذا المقام دخلته في شهر المحرم سنة سبع وخمسمائة وانا مسافر بمنزل إنجيل ببلاد المغرب , فتهت في هذا المنزل فرحا ولم اجد فيه احداغيري فاستوحشت من الوحدة وتذكرت دخول ابي يزيد بالذلة والافتقار, رضي الله عنه ,وعن سيدي ابي يزيد المقربين في مقام القربة وقربنا بهما اليهما ومعهما انتماء لجنابهما الشريف .
تلك هي ابرز مقامات الشيخ الاكبر وذلك هو مركزه الشامخ في الولاية , لنتطلع اليه من بعيد وهو يحتل قمة التصوف والتحقق وانى لنا الرؤية . هل نسينا ان البصر اعجز من ان يحدق في الشمس الصغرى – شمس الدنيا ؟ وان البصيرة اعجز من ان تحدق في الشمس الكبرى – شمس الولاية ؟ وهل لدينا من القدرة ما نخترق به تلك الحجب وهذا البون الشاسع ما بين السماء والارض ؟ عذرا يا شمس الولاية فانما نحن عاشقون لضيائك فلتسمح لنا في ان نتعرف اليك في اعلى عليائك ونعود الى رحلتنا مع الشيخ الاكبر عبر مسافات التاريخ فتذكر انه اقام فب اشبيلية فيما بين عامي 568-589 هـ وخلال هذه الثلاثين عاما صعد الشيخ الى القمة وتربع عليها كما انه خلال هذه الفترة قام بعدة سياحات داخل بلاد المغرب زار ها خلالها عديدا من المدن والبلدان مثل : مورور والزهراء وقرطبة وتونس وفاس وسنبلة وغرناطة وكلها سياحات صوفية التقى فيها بشيوخه وحظي باحواله ومقاماته ثم في سنة 589 هـ ارتحل الى بلاد المشرق حاجا الى بيت الله الحرام .
وفي مكة التقى بالشيخ ابي شجاع امام مقام سيدنا ابراهيم على نبينا وعليه السلام والذي بنى الشيخ الاكبر بابنته الصوفية الصالحة .
وفي مكة ايضا الف سيدي محيي الدين ديوانه الشعري ( ترجمان الاشواق )الذي يعد آيه في الشعر الرمزي والذوق الصوفي الرفيع .
ثم في مكة ايضا الف الشيخ الاكبر اعظم موسوعة صوفية في الاسلام وهي ( الفتوحات المكية) وتقع في اربعة مجلدات عظيمة تشتمل على خمسمائة وستين بابا وهي مقسمة الى ستة اقسام اولها في المعارف وثانيها المعاملات وثالثها في الاحوال ورابعها في المنازل وخامسها في المنازلات وسادسها في المقامات .
ومن اراد ان يقف على مكانة الشيخ الاكبر في علوم القوم واذواقهم ويطلع على قمة الذوق الروحي والعلم اللدني ويعرف منزله هذا الامام في الاطلاع على الاسرار الالهية فليطالع كتاب ( الفتوحات المكية ) الذي يؤكد لنا ان سيدي محيي الدين بحق هو ترجمان الصوفية الاكبر , وحسبنا شهادة سيدي عبد الوهاب الشعراني لهذا الكتاب اذ يقول : ( طالعت من كتب القوم مالا أحصيه وما وجدت كتبا اجممع لكلام اهل الطريق من كتاب الفتوحات المكية ... ).
ثم يقول الامام الشعراني بعد ان شار لما تضمنه كتاب الفتوحات من معارف ( وقد اشرنا لنحو ثلاثة الاف علم منها في كتابنا المسمى ( تنبيه الاغبياء على قطرة من بحر علوم الاولياء ) فان علوم الشيخ كلها مبنية على الكشف والتعريف ومطهرة من الشك والتحريف ) أ.هـ.
هذا عن كتاب الفتوحات وهو احد مصنفات الشيح التي بلغت خمسمائة كتاب اذ يقول صاحب ( البرهان الازهر ) وقد بغت مصنفات الشيخ زهاء خمسمائة وانه ليتمثل بها بين العامة .
ولقد نشر الاستاذ كوركيس عواد احصاء المؤلفات الخمسمائة للشيخ الاكبر في مقالات نشرها بمجلة المجمع العلمي بدمشق , ولقد ذكر الامام الشعراني في اليواقيت ان الشيخ مجد الدين الفيروزابادي قال : ( وقد رأيت اجازة بخط الشيخ – محيي الدين – كتبها للملك الظاهر بيبرس صاحب حلب ورايت في آخرها : وأجزت له ايضا ان يروى على جميع مؤلفاتي ومن جملتها كذا وكذا حتى عد نيفا واربعمائة مؤلف منها تفسيره الكبير في خمسة وتسعين مجلدا وصل فيه الى قوله تعالى : وعلمناه من لدنا علما فاصطفاه لحضرته ... ) .
بيد ان التراث العظيم الذي صنعه الشيخ الاكبر لم يجد من يصونه من بعده فابتلي بالدس فيه وبالتقول على سيدي محيي الدين ونسبة بعض العقائد الزائفة اليه كالقول بالحلول والاتحاد وقد قيض الله للشيخ الاكبر من ذب عنه وناضل عن تراثه كالشيخ مجد الدين الفيروابادي والامام الشعراني وغيرهما فقد اختصر سيدي عبد الوهاب الشعراني كتاب الفتوحات المكية في كتابه ( لوافح الانوار القدسية ) وقال فيه : ( وقد توقفت حال الاختصار في مواضع كثيرة منه لم يظهر لي موافقتها لما عليه اهل السنة والجماعة فحذفتها من هذا المختصر وربما سهوت فتبعت ما في الكتاب كماوقع للبيضاوي مع الزمخشري ثمازل كذلك اظن ان المواضع التي حذفت ثابتة عن الشيخ محيي الدين حتى قدم علينا الأخ العالم المدني المتوفي سنة 955 هـ فذاكرته في ذلك فاخرج الى نسخة من الفتوحات التي قابلها على النسخة التي عليها خط الشيخ محيي الدين نفسه بقونية فلم ار فيها شيئا مما توقفت عليه وحذفته فعلمت ان النسخ التي في مصر الآن كلها كتبت من النسخة التي دسوا على الشيخ فيها ما يخالف عقائد اهل السنة والجماعة كما وقع له ذلك في كتاب الفصوص وغيره .. ).
وانى يتصر القول بالحلول والاتحاد من الشيخ الاكبر وهو القائل : ( ماقال بالاتحاد الا اهل الالحاد وماقال بالحول الا اله الجهل والفصول ) وهو القائل في البال التاسع والتسعين والمئة من الفتوحات ( القديم لا يكون قط محلا للحوادث ولا يكون حالا في المحدث وانما الوجود الحادث ولاقديم مربوط بعضه ببعض ربط اضافة وحكم لا ربط وجود عين بعين فان الرب لا يجتمع مع عبده في مرتبة واحدة ابدا ) فبعد ذلك ينسب الى الشيخ القول بالحلول والاتحاد ؟؟
واما عن فكرة وحدة الوجود فانها عند الصوفية غيرها عند المستشرقين والفلاسفة ومن لف لفهم و وقع اللبس في الفكرة حين رف الخلط بين الوجود والموجود فالموجودات لا شك متعددة ولا يمكن ان تتاتى فيها الوحدة ولم يقل الصوفية اطلاقا بوحود الموجود , اما الوجود فما ثم الا وجود واحد هو وجود الله تعالى فهو سبحانه واجب الوجود الذي يمد كل الممكنات بالوجود وما دام وجود الممكنات ليس ذاتيا بل بايجاده تعالى فوحدة الوجود قائمة على هذا النحو وذلك ما عناه الصوفية وعلى راسهم الشيخ الاكبر .
ولكن اعداء الصزفية رفعوا الوية التشهير بسيدي محي الدين نتيجة للدس عليه من جهة ولعلو اذواقه واغلاق عباراته وتابيها على مدارك غير الخاصة من جهة اخرى , ولما وقع الانكار على الشيخ قيض الله له من يرد عنه , فقد صنف الامم جلال الدين السيوطي كتابا يرد فيه على المنكرين على الشيخ الاكبر واسمه ( تنبيه الغبي في تبرئة ابن العربي ) وشهد له ائمة العام والولاية بفضله وسمو منزلته في معاريج التحقيق , وحسبنا ان نعلم ان الذي سماه بالشيخ الاكبر ولقبه بسلطان العارفين انما هو القطب ابو كدسين المغربي كما ذكره الامام الشعراني فيطبقات هوسيدي مصطفى البكري في (السيوف الحداد) وناهيك بشاهده الامام فخر الدين الرازي الذي كان يقول : ( كان الشيخ محيي الدين وليا عظيما ) وبالامام السهروري الذي كان يقول عن سيدي محي الدين ( انه بحر الرقائق ) وهذا هو سلطان العلماء سيدي عز الدين عبد السلام يشهد للشيخ الاكبر كما روى الامام الشعراني في طبقاته قائلا : ( وكان الشيخ عز الدسن بن عبد السلام شيخ بمصر المحروسة يحط عليه – اي على سيدي محي الدين- كثيرا فلما صجب الشيخ ابا الحسن الشاذلي وعرف احوال القوم وصار يترجمه بالةلاية والعفان والقطبيانية ) .
وفي اليواقيت والجواهر يقول الامام الشعراني ( وممن اثنى عليه – اي الشيخ الاكبر – من مشايحنا محمد المغربي الشاذلي شيخ جلال السيوطي وترجمه بانه مربى العارفين كما ان الجنيد مربي المريدين وقال : ان الشيخ محيي الدين روح التنزلات والامداد والف الوجود وعين الشهو وهاء المشهود الناهج منهاج النبي العربي ) واما عن كرامات الشيخ الاكبر فهذه كرامة نشوقهها للمنطكرين على سيدي محيي الدين خاصة ولاعداء التصوف عامة , يقول سيدي عبد الوهاب الشعراني في الطيبقات : ( وأخبرني اخي الشيخ الصالح احمد الحلبي : انه كان لهبيت يشرف على ضريح الشيخ محي الدين فجاؤ شخص من المنكطرين بعد صلاة العشاء بنار يريد ان يحرق تابوت الشيخ فخسف به دون القبر بتسعة اذرع فغاب في الارض وانا انظر . ففقده اهله من تلك الليلة فاخبرتهم بالقصة فجاءوا وحفروا فوجدوا راسه , فكلما حفروا نزل وغار في الارض الى ان عجزوا وردموا عليه التراب ) وقد ذكر شيخ شيخنا شيدي احمد ضياء الدين النقشبندي في جامع الاصول ان الشيخ – محيي الدين- صاحب طريقه بالاستلال لدى اهل الحقائق كبقية الطريق – وقد انتهت الى سيدي احمد ضياء الدين بجانب النقشبندية طريقة الشيخ الاكبر عن طريق شيخه سيدي احمد بن سليمان الطرابلسي ولقنها هو لمولانا الامام العارف سيدي الشيخ جوده ابراهيم لتغمر انوارها الوجود في هذا العصر كما غمرته دائما من قبل .
وبعد :فما ذكرت عن مولاي الشيخ الاكبر الا بعض قطرة من سناء فبحق النور المحمدي اسالك يا سيدي محيي الدين يا سلطان العارفين ان تفيض علينا من انوارك وان تلحقنا بركابك رضي الله عنك في زمرة المحمديين .

من كتاب الولاية المحمدية في مناقب أعلام الصوفية ,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://naksh.own0.com
 
سيرة الشيخ الاكبرسلطان العارفين محيى الدين بن عربى قدس سره المبارك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة النقشبندى والحقيقة المحمدية العرفانية والعلوم الصوفية والحقائق الروحانية :: مملكة مناقب وقصص الأولياء الصالحين وكراماتهم-
انتقل الى: